الأربعاء، 6 فبراير 2013



جميل بثينة والحب العذري
من مقالاتي فى 2010 بجريدة شباب مصر
@@@@@@@@@@@@@@@@@@@
هو جميل بن عبد الله بن عمر، ولد فى وادى القرى بالحجاز، وينسب إلى بنى قضاعه أو ( بنى عذره) فإليهم انتسب الحب العذري، فقد كان غزلهم مفعم بالنقاء والطهارة والرقة ، وقال احدهم ( أنا من قوم إذا عشقوا ماتوا لأن فى نسائنا جمال وفى رجالنا عفة) وسؤل عروة صحيح أنكم أرق الناس قلوبا؟ فقال: والله لقد تركت ثلاثين شابا خامرهم الموت ومالهم داء إلا الحب.
نشأ جميل فى أسرة وسيرة رفيعة المقام كان بهي الطلعة طويل القامة حسن الثياب أحب فى أول حياته ابنة عمه أم الجسير لكنه كان حبا عرضيا ما لبث أن انتهى واخذ مكانه الحب الحقيقي لأختها بثينة ، هذا الحب الذي بدأ بمشاجرة بينهما كما قال جميل:
وأول ما قاد المودة بيننا بواد بغيض يا بثين سباب
فقلنا لها قولا فجاءت بمثله لكل كلام يا بثين جواب
رفض والد بثينة زواجها من جميل لأنه ذكرها صراحة فى شعره وهذا يخالف التقاليد وزوجها من أخر، ولم يمنع ذلك اللقاءات بينهما فأعد أهلها أكثر من كمين له لكنه نجح فى الهروب منه فشكوه إلى السلطان الذي أهدر دمه ففر جميل إلى اليمن ، فلما مات السلطان رجع جميل وعلم برحيلها إلى الشام فاتجه خلفها وتعددت اللقاءات بينهما وعلم أهلها بإحدى اللقاءات فأعدوا سيوفهم واختبئوا لصيده ولكنهم وجدوهما يتناجيان، كان جميل يطلب من بثينة قبلة فرفضت وهددته انه لن يرها قط لو عاود طلبه وإذا بجميل يقول لها والله لو أطعتني فيها لضربت رقبتك بالسيف، فقال والدها لمن معه ( هيا بنا لا ينبغي بعد اليوم أن نمنعه عنها والله انه لأحرص عليها من زوجها) ولكن جميل هاجر إلى مصر حتى لا يتسبب لها ولأهلها فى مشاكل عدة.
هكذا جميل بثينة الذي ظل يعانى مرض حبه لبثينة وعلة البعد عنها فلما اقترب أجله جالسه عباس الساعدى فقال له جميل يا عباس ما قولك فى رجل لم يشرب الخمر ولم يزن ولم يسرق ولم يقتل قال عباس أظنه فى الجنة لكن من هو؟ فقال جميل أنا، فقال عباس ما أظنك سلمت وأنت مغرم ببثينة قال جميل ما نلت شفاعة محمد (ص) إن كنت لمستها لريبة ، ولما حضرته الوفاة أعطى كل ما يملك لرجل عدا ثوب له كانت تحبه بثينة وطلب من الرجل أن يذهب إلى حى بثينة بالشام ويشق الثوب وينشد:
صدح الناعى وماكنى بجميل وثوى بمصر ثواء غير قفول
قومى بثينة واندبى بعويل وابك خليلك دون كل خليل
فلما سمعت بثينة الناعي وقعت مغشيا عليها وماتت بعده قيل بأيام وقيل بعام.
لقد كان جميل زعيما للغزل العذري وقيل أنه فى صدق مودته وخلوص وفائه يتقدم شعراء الغزل على الإطلاق وقال عبد الرحمن ابن حسان بن ثابت أن جميل اشعر أهل الجاهلية والإسلام.
ومن أشعاره
لا والذى تسجد الجباه له مالى بما دون ثوبها خبر
ولا بفيها ولا هممت به ما كان الا الحديث والنظر
وقوله ايضا
يا عاذلى من الملام دعانى إن البلية فوق ما تصفان
زعمت بثينة أن فرقتنا غدا لا مرحبا بغد فقد ابكانى
رحم الله جميل بثينة ورحم الحب العذرى معه

ناصر صلاح

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق